تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٢ - سورة يس(٣٦) الآيات ٢٣ الى ٢٤
و قيل انه لما قال لهم: اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ أخذوه و رفعوه الى الملك، فقال له الملك: «أ فأنت تتبعهم؟» فقال: «وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» اى تردون عند البعث فيجزيكم بكفركم، ثم أنكر اتخاذ الأصنام و عبادتها فقال:
[سورة يس (٣٦): الآيات ٢٣ الى ٢٤]
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤)
اى كيف ساغ لي في اتخاذ الأصنام آلهة لي ان أراد اللّه اهلاكي و الإضرار بي لا تدفع عنّي شفاعتهم شيئا، بمعنى أن لا شفاعة لهم و لا تنقذوني، اي لا يمكن لهم أن يخلصوني من ذلك الهلاك و الضر و المكروه، اني ان فعلت ذلك لفي عدول واضح عما فطر عليه العقول.
و الوجه في وقوعه على نمط الاحتجاج، ان العبادة لا يستحقها الا المنعم بأصول النعم و المعطي للعبد ما به القوام و ما به يدفع عنه الهلاك و الآلام، و ليس هو الا القيّوم الواحد الأحد، و الغرض من مخاطبة النفس مجرد تصوير الدليل و تحقيق المقدمات، لا اظهار الندامة على ما سبق كما توهم اي كيف يجوز للعاقل أن يستحل عنده أن يتخذ آلهة من دون اللّه و يختار على عبادته عبادة الأصنام لا يقدرون على دفع ضر و آفة عنه، و لو أراد الرحمن بضر له لم يتمكنوا على شفاعته، و لو شفعوا له لم ينفع شفاعتهم إياه، و لا ايضا يقدرون على إنقاذه عن شر الطبع و الهوى بالشفاعة و غيرها كالملائكة و النبيين انه في هذا الاختيار لراكب متن الضلالة الظاهرة و ساكن سفينة الانحراف المبين عن جادة العقل الرزين و منهج الحق اليقين، و لا يبعد أن يكون هذه الاية على